صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
121
تفسير القرآن الكريم
فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ [ 32 / 23 ] فإن شأن هذه النفوس الامتراء والمراء والبحث والمجادلة وإيراد الشبه والشكوك ، وشأنه تعالى تثبت عبده عند تزلزل الأقدام بالشكوك والأوهام وتأييده عند معارضة الجاحدين من الأقوام ، كقوله : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا الآية [ 17 / 74 ] . وأكثر هذه الطائفة المعرضين عن حجج اللّه الناطقة والصامتة إنما اغترّوا بفطانتهم لسماعهم وحفظهم بعض الأقوال من المشايخ والسابقين من غير فهم ودراية ، بل بمجرد قول ورواية ، وشكك اللاحق منهم السابق وطعن الآتي منهم الماضي ، يغتب بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ، ويغتاظ بعضهم من بعض بحرقة قلوبهم وألم نفوسهم ، وهم في العذاب مشتركون ، أولهم مع آخرهم كما ذكر اللّه تعالى : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [ 7 / 38 ] وهم الأشرار والمنافقون ، وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ وهم أهل البدع والأهواء شرهم كلهم على أهل الورع والدين ، وأضرهم على العلماء الربانيين ، وأشدهم عداوة للذين آمنوا ، هذه الطائفة المجادلة والمخاصمة الذين يخوضون في الفروع والخلافيات ويهملون الأصول واليقينيات ، ومع هذه البلية يدعون أنهم بهذه العقول السخيفة ينصرون دين اللّه ويعرفون طريق الحق ، نعوذ باللّه من شرورهم على الدين وإفسادهم على المؤمنين .